الشيخ محمد هادي معرفة
180
تلخيص التمهيد
المصاحف أو الصحف الَّتي فيها قرآن ، وأمر بها أن تحرق « 1 » . قال اليعقوبي : وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتّى جمعت ، ثمَّ سلقها بالماء الحار والخلّ . وقيل : أحرقها ، فلم يبق مصحف إلّافعل به ذلك ، خلا مصحف ابن مسعود ، فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد اللَّه بن عامر . فكتب إليه عثمان أن أشخصه . فدخل ابن مسعود المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان : إنَّه قد قدمت عليكم دابَّة سوء ، فكلَّم ابن مسعود بكلام غليظ . فأمر به عثمان فجرّ برجله حتّى كسر له ضلعان . فتكلَّمت عائشة وقالت قولًا كثيراً « 2 » . * * * وفي المرحلة الثانية ، كان عثمان في بدء الأمر زعَمها هيِّنة ، ومن ثمَّ اختار لها جماعة غير أكفاء ، ثمَّ لجأ أخيراً إلى جماعة آخرين وفيهم الأكفاء مثل سيِّد القرّاء « 3 » الصحابي الكبير أبي بن كعب . كما وأرسل إلى الربعة الَّتي كانت في بيت حفصة ، وهي الصحف الَّتي جمع فيها القرآن أيّام أبي بكر ، فطلبها لتكون سنداً وثيقاً للمقابلة عليها والاستنساخ منها . فأبت حفصة لأوَّل أمرها أن تدفعها إليه ، ولعلَّها خافت أن تأخذ مصيرها إلى الحرق والتمزيق كسائر المصاحف ! حتّى عاهدها عثمان ليردَّنَّها ، فبعثت بها إليه « 4 » . وهكذا وجَّه نداءً عامّاً إلى كافَّة المسلمين : عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا أتاني به « 5 » . فجعل الرجل يأتيه باللَّوح والكتف والعسيب فيه القرآن . وربَّما كانوا ينتظرون اناساً كانوا أحدثهم بالعرضة الأخيرة ، حتّى يأتوهم بالقرآن . وقال أنس بن مالك : كنت فيمن املي عليهم ، فربَّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولعلَّه يكون غائباً أو في بعض البوادي ، فيكتبون ما قبل الآية وما
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 159 - 160 . ( 3 ) تهذيب التهذيب : ج 1 ص 187 ، الطبقات : ج 3 ق 2 ص 62 . ( 4 ) مصاحف السجستاني : ص 9 ، البخاري : ج 6 ص 226 . ( 5 ) المصاحف : ص 24 .